الثعالبي
170
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
لا ينازعكموها إلا ظالم " . واختلف الناس في سبب نزول هذه الآية ، فقال مجاهد : أمروا بالهجرة ، فقال العباس : أنا أسقي الحاج ، وقال عثمان بن طلحة : أنا حاجب الكعبة ، وقال محمد بن كعب : إن العباس وعليا وعثمان بن طلحة تفاخروا فنزلت الآية ، وقيل غير هذا . / وقوله سبحانه : ( الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله . . . ) الآية : لما حكم سبحانه في الآية المتقدمة بأن الصنفين لا يستوون ، بين ذلك في هذه الآية الأخيرة ، وأوضحه ، فعدد الإيمان والهجرة والجهاد بالمال والنفس ، وحكم على أن أهل هذه الخصال أعظم درجة عند الله من جميع الخلق ، ثم حكم لهم بالفوز برحمته ورضوانه ، والفوز : بلوغ البغية ، إما في نيل رغيبة ، أو نجاة من هلكة ، وينظر إلى معنى هذه الآية الحديث : " دعوا لي أصحابي ، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ، ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " ، ولأن أصحاب هذه الخصال على سيوفهم انبنى الإسلام ، وتمهد الشرع . وقوله سبحانه : ( يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان ) ، هذا وعد كريم من رب رحيم ، وفي الحديث الصحيح : " إذا استقر أهل الجنة في الجنة ، يقول الله عز وجل لهم : هل رضيتم ؟ فيقولون : وكيف لا نرضى ، يا ربنا ؟ فيقول : إني سأعطيكم أفضل من ذلك ! رضواني أرضي عليكم ، فلا أسخط عليهم أبدا . . . " الحديث .